404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • 2017-02-12

    بنت الليل - الجزء 21



    غالبا ما يحمل المرء أناسا آخرين مسؤولية فشله أو قراراته الخاطئة .. ليلعب دور الضحية في حياته ..

    لم أكن هكذا .. لم أنكر أني لعنت وسألعن الزمن و الظروف .. ها أنا ألعن العالم بحذافيره و تفاصيله .. لكنني من قرر نهج هذا الطريق .. أن أصير عاهرة .. تبيع لحمها لتعيش و يتنفس الآخرون الحرية بنوافذ جسدها ..

    أتذكر جيدا .. بكيت بحرقة ذاك اليوم .. آخر يوم في البكاء .. كأني قتلت تلك الطفلة التي كانت بي .. لتحل مكانها سيدة تهوى الصمت ..

    حين تركنا المشفى عم الهدوء دواخلي .. حتى “بديعة” بدت ساكنة .. عيناها كانتا غارقتين في بئر بلا قعر .. بدأت تجاعيد تسكن جبينها .. فمها شاحب و يداها باردتين .. شرود نظرتها بدا به ألم .. يا إلهي ! أوليس الموت أرحم من هكذا جفاء .. كنت أرددها كلما تنهدت “بديعة” ..

    كنا بمقهى حينها .. ” تيتريت” النجمة بالأمازيغية .. تبعد بمسافة من وسط المدينة .. جلسنا ما يقارب الساعتين ” ساكتين” .. حتى نطقت بكل ألم ” بديعة .. أنا أش درت ڭاع حتى يوقعلي هادشي ؟ ماعمري أديت شي حد .. حرام هادشي والله إيلا حرام ..” 

    لم تستطع المسكينة الجواب .. حتى انفجرَت باكية، ذكرتني حين بكت أمام الثانوية .. لم تعد شامخة كسابق عهدها .. أشعرها منهكة ، تتنفس بصعوبة و تحمل ألما .. ذاك الألم الذي تشعره حين يموت شخص عزيز .. ” مالك أ بديعة آش عندك .. واش مريضة؟” كم تمنيت لو لم أطرح هكذا سؤال .. لأني لم أتحمل الإجابة .. زاد بكائها بل صارت تنوح “خرجت عليك أعويشة .. أنا خرجت عليك .. 

    أنا رديتك قـ*** .. كيندير نغفر لراسي هادشي ..سمحيلي أعيشة ” أجابتني و هي تتمزق ألما ..
    تلبذت أفكاري بغيوم سوداء .. شعرت بضيق يشق أطرافي .. ” حنا ماشي قـ*** الوقت هي القـ*** .. لي ماقبلوش بيا .. الله يعاونهوم ” 

    هكذا أجبتها و لم أذرف دمعة واحدة .. “سكتي .. الناس كايعيشو عاد كايمشيو لجهنم .. حنا عايشين فيها .. وغانمشيو ليها .. خليها عالله ..” أخذت نفسا عميقا جدا تذكرت فيه قصتي، زبنائي، “نجاة”، “سعيد”، “محسن” .. بكل تلك التفاصيل ..
    “خوك تزوج .. لقاها مثقوبة .. ومادارلهاش الشوهة .. سترها !” قالتها لي بديعة وهي مبتسمة..

    ضحكت بصوت مرتفع .. بكل ما بقي فيَ من فرح .. “شكون فخوتي؟ و بشكون تزوج..؟” رديت بباتسامة طائشة ..

    “بنت المقدم .. ديك لي قرات معاك .. داكشي لاش طلب ليك الفلوس .. راه باك عندو الجلالة ماشي الفتق ” .. هنا بكيت .. كهيستيريا البكاء .. فهمت لم لم تتحدث لي والدتي .. فهمت لم “فلوسي نقيين و أنا موسخة”..

    على الأقل لم أكن يوما عالة على والداي .. لم أكن يوما “مسخوطة” .. حتى وانا عاهرة كنت أرسل لهم المال .. ليعيشوا من عرق أفخاذي .. ليتزوج أخي بفتاة لم تختلف عني .. “مثقوبة”!!

    مضحك هذا الأمر .. عانقتني بديعة .. أرسلت لي بعض الصور عبر “البلوتوت” .. صور “العرس” و صور والداي .. قالت لي جوابا لم أتردد في الجواب عنه ..”آش غاديري دابا؟” .. “عانقـ*** ” !

    شعرتها تألمت بجوابي .. عدنا لوسط المدينة .. قبلتني بشدة “السيمانة الجاية نجي عندك..تهلاي فراسك .. راك ختي الصغيرة و سلمي على نجاة ..” ورحلت !

    عدت راكبة “كار” متوجها مباشرة نحو الرباط .. لأغير حياتي جذريا .. !



    هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق

    الكاتب : Chouf - Chouf TV

    جميع الحقوق محفوظة ل شوف شوف TV